محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخر : وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وإنما تشقى الضياطرة بالرماح . قال : والخيل هاهنا : الرجال . وقال آخر منهم ما إن مفاتحه قال : وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه إن ، وقد قال : إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم . وقوله : لتنوء بالعصبة إنما العصبة تنوء بها وفي الشعر : ( تنوء بها فتثقلها عجيزتها ) وليست العجيزة تنوء بها ، ولكنها هي تنوء بالعجيزة وقال الأعشى : ما كنت في الحرب العوان مغمرا * إذ شب حر وقودها أجذالها وكان بعض أهل العربية من الكوفيين ينكر هذا الذي قاله هذا القائل ، وابتداء إن بعد ما ، ويقول : ذلك جائز مع وما من ، وهو مع ما ومن أجود منه مع الذي ، لان الذي لا يعمل في صلته ، ولا تعمل صلته فيه ، فلذلك جاز ، وصارت الجملة عائد " ما " ، إذ كانت لا تعمل في ما ، ولا تعمل ما فيها قال : وحسن مع " ما " و " من " ، لأنهما يكونان بتأويل النكرة إن شئت ، والمعرفة إن شئت ، فتقول : ضربت رجلا ليقومن ، وضربت رجلا إنه لمحسن ، فتكون من وما تأويل هذا ، ومع الذي أقبح ، لأنه لا يكون بتأويل النكرة . وقال آخر منهم في قوله : لتنوء بالعصبة : نوءها بالعصبة : أن تثقلهم وقال : المعنى : إن مفاتحه لتنئ العصبة : تميلهن من ثقلها ، فإذا أدخلت الباء قلت : تنوء بهم ، كما قال : آتوني أفرغ عليه قطرا قال والمعنى : آتوني بقطر أفرغ عليه فإذا حذفت